الشيخ جعفر كاشف الغطاء

167

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

أمّا لو نوى جمعة ، فبانت ظهراً في الأثناء ، أو من بعد ، فسدت . وتُشترط فيها المقارنة لتكبيرة الإحرام دون ما عداها من التكبيرات والدعوات . ولتتمّة هذا المبحث مباحث طويلة ، ومقامات جليلة ، وقد تقدّم الكلام فيها مفصّلًا ، فلا نعيدها . الثاني : تكبيرة الإحرام وبها تنعَقِد الصّلاة ، ويترتّب عليها اعتبار شروطها ومُنافياتها ، وحُرمة قطعها . ولا يكون ذلك بمجرّد الدّخول فيها ، بل بعد تمامها ، وبه تنكشف جزئيّة ما سبق منها . وهي أوّل أجزاء الصّلاة وأركانها ، فرضها ونفلها ، بعدَ قولنا بشرطيّة النيّة ، وما تقدّم عليها من السّنن من المسنونات الخارجة ، ولذا جُعلت النية مقرونة بها . ولو أوجبنا الأذان والإقامة ، لم تفسد الصّلاة بفسادهما ، ولا بتركهما إذ ليسا جزأين ولا شرطين . وإذا تُركت تكبيرة الإحرام عمداً أو سهواً أو أُتي بها بوجهٍ فاسد لخَللٍ في نيّتها أو عدم مقارنتها القيام أو ما يقوم مقامه ، لم تنعقد الصّلاة . وليس تعيين ما به الدخول أو استقراره من ابتدائها أو ختامها شرطاً في صحّتها ، بخلاف تعيينها بين التكبيرات ، فإنّه شرط فيها ، وله الخيار في جعلها أيّ السّبع شاء ، والأولى الأخيرة . ولو قصد الإحرام بأكثر من واحدة بطل ، وكذا لو أحرم ولم يعيّن . ولو قصد الإحرام بواحدة ، فليس له العدول إلى غيرها ، فلو عَدَل في شفعٍ بطل ، وفي وترٍ لا مانع . وفي إفساد التكبيرة الاحتياطيّة أخذٌ ( 1 ) بالاحتياط ، والظاهر أنّ الاحتياط فيما دخل في قران أو ذكر أو دعاء بقصدها لا بأس به ، بخلاف الأفعال . وجعل زيادة الركن مُفسدة مع العمد مبنيّ على أن نيّة القاطع لا تقطع ، أو على وجه بعيد .

--> ( 1 ) في « ح » : أخذنا .